عبد الملك الجويني
250
نهاية المطلب في دراية المذهب
9213 - ووجه الرأي عندنا أن نذكر ما يتعلق بالمسألة من فقه ونظرٍ إلى قضيةٍ لفظيّة ، ثم نختتم الفصل بالخصومة وسبيل فصلها ، ونحن الآن فيه . إذا أجمل طلقةً وبيّن بقلبه المطلقة ، فنستتم هذا الفصل قائلين : إذا طلبنا المبهِم بالبيان ، وكان أجمل طلقةً بين امرأتين ، فقال لمّا أخذناه بالبيان ، وكان أجمل طلقة : هي هذه أو هذه ، فنقول : ما زدتنا بياناً ، والذي أتيتَ به عبارةٌ عن الإشكال ، ولا نجعل قوله هذا تعييناً ؛ فإن الكلام بآخره . وإن قال : أردتُ هذه وهذه ، فقد أقر فيهما بالطلاق ، فحكمنا بوقوع الطلاق عليهما بإقراره . وإن قال : هذه بل هذه ، تعينت الأولى بصدْر كلامه ، ثم أراد أن يرجع عنه بقوله بل هذه ، فلم يُقبل رجوعه في حق الأولى ، وثبت إقراره في حق الثانية . وإن قال : " هذه هذه " إن أشار بهذه الكلمة إلى إحداهما ، وكرّر الكلمة في خطابها ، فهي المتعينة ، وإن واجهٍ إحداهما فقال : أردت هذه ، ثم واجه الأخرى على الاتصال ، وقال : هذه ، حكمنا بوقوع الطلاق عليهما ، كما لو قال : أردت هذه وهذه . فلو قال : أردت هذه ثم هذه ، قال القاضي : يتعين الأولى ولا تطلق الثانية ، لأن كلمة ثم تقتضي التأخير والتراخي ، فقد أثبت في الثانية على حكم الإخبار طلاقاً واقعاً على موجب التراخي ، وهو إنما طلق واحدةً لا غير ، ولم يسبق منه طلاقٌ يُحمَل على ترتيب . وهذا كلام مختل ؛ فإن قوله : " ثم هذه " اعترافٌ بالطلاق فيهما ، فليَثْبُت وليَفْسُد ما جاء به من اقتضاء التأخير أو الترتيب ، والدليل عليه أنه لو قال : أردت هذه وهذه ، حكمنا بوقوع الطلاق عليهما ، وإن لم يكن في لفظه ما يوجب وقوع الطلاق عليهما . 9214 - ولو قال الرّجل لامرأتيه : إحداكما طالق ، ونوى طلاقهما ، فالوجه عندنا أنهما لا تطلقان جمعاً ، وقد ذكرنا تردداً فيه إذا قال لامرأته : أنت طالق واحدة وزعم أنه نوى ثلاثاً ، وتلك المسألة قد يتطرق [ إليها ] ( 1 ) تأويل ، أمّا حمل إحدى المرأتين
--> ( 1 ) في الأصل : إليه .